دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
أَوَّلا: الْعَقِيدَةُ
1443
عَقِيدَةُ الْإِسْلَامِ جَاءَتْ لِغَرْسِ الْإِيمَانِ بِاللَّهُ وَتَوْحِيدِهِ، فَاللَّهُ: فَرْدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ شَرِيكًا وَلَا صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ تَنَزَّهَ عَنْ إِدْرَاكِ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ كَمَا تَنَزَّهَ عَنْ مُشَابَهَتِهِ بِمَخْلُوقَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجًا يَدْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى: 11، هَذِهِ الْعَقِيدَةُ وَاضِحَةٌ لِلْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ السَّوِيِّ يَرَاهَا نُورًا يَهْدِيهِ إِلَى إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ وُجُودِهِ وَغَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَتَدْفَعُهُ لِلاسْتِعْدَادِ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَجْعَلُهُ يُقِرُّ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَحِكْمَتِهِ فِي تَدْبِيرِ الْكَوْنِ، وَاتَّصَافِ خَالِقِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَتَتَزُّهِهِ عَنِ الْعَجْزِ وَالنَّقْصِ. قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ:
کے
فَهُوَ عَلِيمٌ لَا بِعِلْمٍ جُلِبَا وَهُوَ سَمِيعٌ لَا بِسَمْعِ رُكْبًا
وَهُوَ بَصِيرٌ لَا بِعَيْنِ نَظَرَتْ وَهُوَ قَدِيرٌ لَا بِقُدْرَةِ عَرَتْ
وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الصَّفَاتِ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ عَيْنُ الذَّاتِ
(1)
(1) أَبْوَارُ الْعُقُول (الْفَصْلُ الثَّالِث: في الصَّفَاتِ)