دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
1447
مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ مَنْ يَنْقِلُ أَسَاطِيرَ النَّضْرِ، لِيَشْغَلَ بِهَا النَّاسُ عَنِ
الْقُرْآنِ الْكَرِيم. -- كَانَ عَمُّهُ أَبُو هَبِ يُتَابِعُهُ أَيْنَما ذَهَبَ وَيَقُولُ لَنْ يُلَاقِيهِ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ. وَكَانَتْ زَوْجَةُ أَي هَب تَضَعُ الشَّوْكَ وَالْحِجَارَةَ فِي طَرِيقِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مُبَيِّنًا مَصِيرَ هَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاءِ. قَالَ تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَنَبِّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارَا ذَاتَ هَبِ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد المسد: 1 - 5 … وَالْكَثِيرُ الْكَثِيرُ مِنَ
الله
الْأَذَى، وَلَكِنْ مَاذَا كَانَ يَقُولُ بِالْمُقَابِلِ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "، وَكَانَ يَتَفَاءَلُ خَيْرًا وَيَقُولُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ، وَمَا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ الْعَظِيمِ وَيَوْمُ النَّصْرِ قَالَ مَنْ آذَاهُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَطَرَدَهُ مِنْ مَكَّةَ: اذْهَبُوا فَأَنتُمُ الطُّلَقَاءُ ".
إِذا هَذَا الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَحِيمٌ بِعِبَادِ اللَّهُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ مَنْ يُعْرِضُ، فَلَا يَزِيدُهُ إِعْرَاضُ الْمُعْرِضِينَ وَسُخْرِيَةُ الْمُسْتَهْزِئِينَ إِلَّا إِصْرَارًا لِتَبْلِيغِ دِينِ الله وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا يَزِيدُهُ عِنَادُهُمْ إِلَّا عَزْمًا عَلَى مُوَاصَلَةِ دَرْبِهِ الَّذِي كَلَّفَهُ اللهُ بِهِ، وَكَانَتِ الثَّمَارُ عَظِيمَةٌ، حَيْثُ تَحَوَّلَ النَّاسُ مِنْ
إِعْرَاضٍ عَنْ دِينِ اللَّهِ إِلَى دُخُولِهِمْ فِيهِ أَفْوَاجًا وَانْضِمَامِهِمْ إِلَيْهِ.