دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَقَدْ كَلَّفَ اللهُ - جَلَّ شَأْنُهُ - عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن
يُطْعِمُون إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الذَّارِيَاتِ: 56 - 58.
ثَانِيَا: الْحِكْمَةُ مِنَ التَّكْلِيفِ
خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الثَّقَلَيْنِ لِحِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ، تَمَّلَتْ فِي عِبَادَةِ الله، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الحنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ النَّارِيَاتِ: 56. هَذِهِ الْعِبَادَةُ تُحقِّقُ لِلْمُكَلَّفِينَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهَا السَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَدْ هَيَّا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذَا الْإِنْسَانَ لِيَتَحَمَّلَ أَمَانَةَ التَّكَالِيفِ الْإِلَهِيَّةِ، فَقَدْ خَلَقَهُ اللهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَوَهَبَ لَهُ الْعَقْلَ الْمُعِينَ عَلَى إِدْرَاكِ مَا حَوْلَهُ، كَمَا سَخَّرَ لَهُ الْحَقُّ - جَلَّ شَأْنُهُ - الْكَوْنَ بِمَا فِيهِ مِنْ نِعَمِ وَخَيْرَاتٍ وَقَدِ ابْتَلَى اللهُ - جَلَّ جَلَالُهُ - هَذَا الْإِنْسَانَ بِالتَّكَالِيفِ لِيُمَيِّز الْمُؤْمِنَ الْمُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِيَسْعَى هَذَا الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ وَفْقَ مَنْهَجٍ قَوِيمٍ وَغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، وَحِفْظًا هَذَا الْإِنْسَانِ مِنَ الْوُقُوع في ظُلُمَاتِ الانْحِرَافِ، جَاءَتِ التَّكَالِيفُ لِتُرْشِدَهُ لِغَايَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ آن اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لكان خيرا هم وأسد تنبيتا وَإِذَا لَا تَيْنَهُم مِّن لدنا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْتَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
TY
(1) السَّامِيُّ، مَدَارِجُ الْكَمَالِ … (مُقَدِّمَةٌ)، ص 4، ط 2، وَزَارَةُ التُّرَاتِ وَالثَّقَافَةِ، سَلْطَنَةُ عُمانَ.