دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

-7

49

تَرْكُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَلْزَمُهُ عَوْلُهُ إِلَى حِينِ رُجُوعِهِ، وَلَمْ يَكُنْ هُمْ ثُمَّ عَائِلٌ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ عَوْلَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَوْلُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ).

وَاقْتَصَرَ التَّكْلِيفُ الْإِلَهِيُّ عَلَى الْعُقَلَاءِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَكُلُّ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِ الله عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - فَهُمْ مُكَلَّفُونَ بِهَا. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْتَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ سُورَةُ فَاطِر: 24 وَهَكَذَا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا قُبَيْلَ مَبْعَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَعَبِّدِينَ بِرِسَالَةِ مَنْ سَبَقَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَامَتْ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ التَّكْلِيفِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَنهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يتذكرُونَ﴾ الْقَصَصِ: 46، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَنَه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنَنهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)

السجدة: 3

وَبَعْدَ خَتم الرِّسَالَاتِ بِمَبْعَثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الاِلْتِزَامُ بِمَا دَعَا إِلَيْهِ وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ، وَاتَّبَاعُ هَذَا الدِّينِ الْقَويم. قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

(1) السَّالِمِيُّ، مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْعُقُولِ، ص 53 - 56