دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لانم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الْمَائِدَةِ: 3، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دينا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ آلِ عِمْرَانَ: 85، وَلَا يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، بَعْدَ بُلُوغِهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ وَقِيَامِ حُجَّةِ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ - رحمه الله:
وَبَعْدُ فَالدِّينُ لَا عُذْرَ جَاهِلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِ تَكْلِيفِ بِهِ جَهِلَا (1) وَالْمُؤْمِنُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِسَالَتُهُ هِيَ الرِّسَالَةُ الْخَاتِةُ الْمُكَلَّفُ بِهَا الْعِبَادُ، وَأَنَّهُ قَدِ اكْتَمَلَ الْبِنَاءُ بِمَبْعَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَن ادَّعَى البَوَّةَ بَعْدَهُ فَهُوَ كَذَّابٌ قَالَ تَعَالَى: ومَا كَانَ مُحَمَّدُ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا الْأَحْزَابِ:
40
رَابِعًا: الْحَاكِمُ فِي التَّكَالِيفِ الإِلَهِيَّةِ: الشَّرْعُ لَا الْعَقْلُ
ذَهَبَتِ الْمُعْتَزِلَهُ إِلَى أَنَّ الْعَقْلَ هُوَ الْحَاكِمُ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَأَنَّ الشَّرْعَ: إِمَّا مُؤَكَّدٌ حُكْمِ الْعَقْلِ وَإِمَّا مُبيِّنٌ مَا خَفِيَ عَلَى الْعَقْلِ بَيَانُهُ. وَقَالُوا: إِنَّهُ يُدْرِكُ حُسْنَ أَوْ قُبْحَ الْفِعَالِ الَّتِي لَيْسَتِ اضْطِرَارِيَّةٌ.
(1) السَّالِمِيُّ، غَايَةُ المُرَادِ فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ، مُقَدِّمَةٌ.