دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّرْعَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِتَكْلِيفِ الْمُكَلَّفِ مِنَ الْخَلْقِ وَبِالْزَمِ الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ مَعَ إِدْرَاكِ الْعَقْلِ لَهَا وَمَعْرِفَتِهِ إِيَّاهَا، فَالْعَقْلُ: يَسْتَحْسِنُ أَشْيَاءَ وَيَسْتَقْبِحُ أَشْيَاءَ أُخْرَى بِحَسَبِ مُوَافَقَةِ الْأَغْرَاضِ وَمُلَاءَمَةِ الطَّبَاعِ، مَثَلًا: بَعْضُ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ يَسْتَحْسِنُونَ أَشْيَاءَ يَسْتَقْبِحُهَا غَيْرُهُمْ. وَمَعْرِفَةُ الْعَقْلِ وَإِدْرَاكُهُ لِلْكَمَالِ الْإِلهِي غَيْرُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِي الرَّبَّانِيِّ، لَكِنِ الشَّرْعُ جَعَلَ تِلْكَ الْمَعْرِفَةَ حُجَّةً كَمَا جَعَلَ السَّمْعَ حُجَّةً أَيْضًا، وَلَوْ لَمْ تكنِ الْمَعْرِفَةُ بِالشَّيْء غَيْرَ الْحُكْمِ بِهِ لَلَزِمَ التَّكْلِيفُ بِجَمِيعِ مَا عَلِمْنَا؛ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِلْزَامِ، وَهَذَا بَاطِلٌ إِجْمَاعًا، وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْعِبَادَاتِ

نَوْعَيْنِ:

Xo

- تَقُومُ حُجَّتُهُ بِالْعَقْلِ، وَهِيَ الْأُمُورُ الْمَعْقُولَةُ الْوَاجِبَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى، وَالثَّابِتَهُ لَهُ وَالْمُسْتَحِيلَةُ في حقه وى

2 -

تَقُومُ حُجَّتُهُ بِالسَّمْعِ، وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ. جَاءَ فِي مَدَارِجِ الْكَمَالِ:

فَحَاكِمُ الشَّرْعِ قَضَى بِمَا جَرَى لَا الْعَقْلِ يَا ذَا فَاتْرُكَنْ عَنْكَ الْمُرَا فَإِنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ يَسْتَحْسِنُ أَشْيَا وَأَشْيَاءَ لَهَا يَسْتَهْجِنُ

بِاعْتِبَارِ

فَذَاكَ باعتبار مَا لِلطَّبْع مُلائِم لا باغيار الشرع

(1) الْمَرْجِعُ السَّابِقُ، ص 161