دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَهَاكَ تَوْحِيدًا لَنَا فَلْتَقْتَبِسْ مِنْ نُورِهِ وَعَنْ هَوَى النَّفْسِ احْتَبِسْ نَعْبُدُهُ جَلَّ امْتِثَالَ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَنَهْيَهُ وَزَجْرَهُ فَإِنْ يَشَأْ يَرْحَمْنَا بِفَضْلِهِ وَإِنْ يَشَأْ عَذَّبَنَا بِعَدْلِهِ فَالْمُلْكُ وَالْعِزَّةُ وَالسُّلْطَانُ لَهُ كَذَا الْقُدْرَةُ وَالْبُرْهَانُ (1)
وَجُمْلَةُ التَّوْحِيدِ مَعْنَاهَا: الاعْتِقَادُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَمَنْ أَنْكَرَ أَوْ شَكٍّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْحِيدِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ.
وَهِذِهِ الْجُمْلَةِ تَفْسِيرَانِ:
-1
اعْتِقَادِي.
الاعْتِقَادُ بِاتِّصَافِ الله بِالْكَمَالِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَتَدْبِيرِهِ لِكُلِّ مَا فِي الْوُجُودِ وَفْقَ إِرَادَةٍ وَحِكْمَةٍ، كَمَا يُعْتَقَدُ تَنَزُهُهُ - تَعَالَى - عَنِ الْعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالْمُشَابَةِ وَالنَّدٌ وَالشَّرِيكِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَتَنرهه عَنِ الجُلُولِ وَالْحُدُوثِ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ
وَالنَّبِيِّينِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ.
(1) السالمي، مَنْظُومَةُ أَنْوَارِ الْعُقُولِ، ص 6، ط 3، مَكْتَبَةُ الاسْتِقَامَةِ، سَلْطَنَةُ عُمانَ.