دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية -
2 الْمُوَحدَ الله يَتَجَنَّبُ الخُضُوعَ لِلْمَخْلُوقَاتِ، كَمَا يَحْفَظُهُ تَوْحِيدُهُ مِنْ الاِنْزِلَاقِ فِي مُنْحَدَرَاتِ الهَوَى وَالاِنْحِرَافِ وَالضَّلَالِ. وَهَذَا كَانَ التَّوْحِيدُ دَعْوَةَ كُلِّ رُسُل الله عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا فَاعْبُدُونِ﴾ الْأَنْبِيَاءِ: 25، وَنَجِدُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يُوَجِّهُ دَعْوَتَهُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ لِيَعُودُوا إِلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِص الله عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: وقُلْ يَاهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سواهم بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا نَعْبُدَ إِلَّا أربابا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ) آلِ عِمْرَانَ: 64.
-3 مَنْ أَتَى بِجُمْلَةِ التَّوْحِيدِ فَقَدْ حَفِظَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعَرْضَهُ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ
عَلَى الله ". قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ:
وَإِنْ أَتَيْتَ بِهَا نُطْقًا حَفِظْتَ بِهَا لِلنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالسَّبْيِ بِهَا حَظْلَا (1)
(1) مَنْظُومَهُ غَايَةِ الْمُرَادِ، (بَابُ الْجُمْلَةِ وَتَفْسِيرهَا، وَمَعْنَى حُظِلَا: أَيْ مُنِعَ.