دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

ثَانِيا: تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ

يُقْصَدُ بِهَذَا التَّوْحِيدِ: التَّسْلِيمُ وَالْعُبُودِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ الْمُسْتَحِقُ لِلْعِبَادَةِ لَا سِوَاهُ، وَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ، وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حَقِيقَةَ هَذَا التَّوْحِيدِ، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صلاتي ونسكي وتحياتي ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسامِينَ الله 162 - 163، وَلَهُ مَدْلُولَاتٌ عَظِيمَةٌ تُسْتَنْبَطُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ

الْأَنْعَامِ:

وَجَلَّ، مِنْهَا:

-1

الخضُوعُ وَالتَّسْلِيمُ الْكَامِلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) الحج 34. وَالْمُؤْمِنُ الْمُسْلِمُ أَمْرُهُ إِلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ - مُتَزِنٌ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَفِي السَّرَّاءِ يَشْكُرُ اللهَ وَلَا يَبْطَرُ، وَفِي الضَّرَّاءِ يَصْبِرُ وَيَسْتَعِينُ بِالله لِرَفْعِ الاِبْتِلَاءِ. -2 - إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ دَعْوَةُ كُلِّ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِ الله، قال تعالى: الله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء: 25، وَقَالَ تَعَالَى: هو وما أمروا إلا ليعبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ الْبَيِّنَةِ: 5، وَمَنْ عَمِلَ الْعَمَلَ لِغَيْرِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّهُ لَمْ يُوَحْدُهُ تَوْحِيدًا صَحِيحًا.

-3 - الرَّجَاءُ فِيمَا عِنْدَ الله. قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا ينفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذا مِنَ الظَّالِمِينَ يُونُسَ: 106،