دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الْخَوْفُ مِنَ الله وَتَرْكُ الْخَوْفِ مِمَّا سِوَاهُ. قَالَ تَعَالَى: نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ السَّجْدَةِ: 16، فَهُوَ - تَعَالَى - بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ، وَهَذَا الْخَوْفُ يُوَلِّدُ فِي الْإِنْسَانِ الْخِرْصَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِدِينِ اللهِ وَالْعَمَلَ بِشَرِيعَتِهِ وَإِحْيَاءَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَإِمَاتَةَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ.

ثالثًا: تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصَّفَاتِ

(1)

الصَّفَةُ الإِهِيَّةُ هِيَ مَعْنِّى شَرِيفٌ قَائِمٌ بِالْمَوْصُوفِ يُوصَفُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ مَا دَلَّتْ عَلَى الذَّاتِ دُونَ أَنْ يَتَبَادَرَ إِلَى الذَّهْنِ تَشْبِيه أَوْ تَمثيل). وَأَسْمَاءُ الله وَصِفَاتُهُ مَعْنَاهَا أَنَّ مَدْلُوهَا هُوَ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْإِسْلَامُ يُوجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصْفَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الْأَعْرَافِ: 180. اللَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَمُنَزَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالْمُشَابَهَةِ وَالْمُخَالَفَةِ. وَقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةَ إِلَى قِسْمَيْنِ (2)، وَهِيَ:

(1) سَمَاحَةُ المُحَقِّقِ الخَلِيلِيُّ، أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ صِفَاتُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، صه، سَلْطَنَةٌ عُمَانَ، مكتبه الاسْتِقَامَةِ، 1420 هـ - 1999/ 2000 م

(2) لا يُتَصَوَّرُ انْقِسَامُ هَذِهِ الصَّفَاتِ عَنِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ، وَلَكِنْ تَقْرِيبًا لِفَهْمِهَا وَإِدْرَاكِهَا لَدَى طلابِ الْعِلْمِ، دَوَّنَهَا الْعُلَماءُ فِي مُدَوَّنَاتِهِمْ بِهَذَا الْمُنْهَجِ التَّوْضِيحِيُّ.