دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
- الرَّءُوفُ:
85
مَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الرَّحْمَةِ، أَوْ ذُو الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ الشَّامِلَةِ لجَمِيعِ خَلْقِهِ. قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بأَمْرِهِ، وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رحِيمُ الْحَج 65، وَمِنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنْهَجَ الْقَوِيمَ، الَّذِي يُصْلِحُهُمْ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَويم. قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُنزِلُ عَلَى عَبْدِهِ ابنت بنت لِيُخْرِمَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ يكُن لَرَءُوفٌ
رَّحِيمٌ الْحَدِيدِ: 9.
وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِاللهِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، فَيَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَحِيمًا.
- الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ:
الأولُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مُحدَثٌ بَعْدَهُ، أَحْدَثَهُ - تَعَالَى - بِقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ، وَمَعْنَاهُ: لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا غَايَةَ سَابِقَةٌ عَلَى وُجُودِهِ.
وَالْآخِرُ: لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ، فَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ يَفْنَى وَيَبْقَى اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ. وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَوَّلُ بِلَا ابْتِدَاءِ وَآخِرٌ بِلَا انْتِهَاء قَالَ تَعَالَى: وهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ الْحَدِيدِ: 3، وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَالَيْهِ تُرْجَعُونَ (الْقَصَص: 70.