دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أَوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ يُونُسَ: 27.
إِنَّ هَذَا الاِسْمَ يَطْبَعُ فِي نَفْسٍ صَاحِبِهِ سُلُوكَ طَرِيقِ الْعِزَّةِ وَالتَّابِيدِ الْإِهَيِّ، وَيَحْرِصُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَنْهَجِ اللَّهِ لِيُحَقِّقَ لِنَفْسِهِ الْعِزَّةَ وَالسَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ، وَيَبْتَعِدُ عَنِ اكْتِسَابِ السَّيِّئَاتِ وَطَرِيقِ الذُّلِّ وَالْمَهَانَةِ،
فَاللَّهُ بِيَدِهِ التَّدْبِيرُ.
الْحَكَمُ
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ تَعَالَى يَحْكُمُ وَيَفْصِلُ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَحُكْمُهُ هُوَ الْعَدْلُ وَالْحَقُّ، وَأَنَّهُ لَا رَادَّ لِحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ رَبَّكَ
ليَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} النَّحْلِ: 124. وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ، وَهُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ؛ يُحقِّقُ عَدَمَ الرِّضَا بِغَيْرِهِ حَكَمًا، بَلْ يَتَّبِعُ حُكْمَهُ وَيَحْكُمُ بِمَا أَمَرَ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا ورَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ النَّسَاءِ: 65، وَيَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَهَبَ لَهُ التَّوْفِيقَ لِلْحُكُم بِمَا أَرَادَ اللهُ قَالَ تَعَالَى رَبِّ هَبْ لِي حُكما وَالْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ (الشُّعَرَاءِ: 83
- الْعَدْلُ:
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الظُّلْمُ وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا