دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ج
95
بالْحَقِّ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتاي ذي القُرْف وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النَّحْلِ: 90، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بِأَنْ يَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. قَالَ تَعَالَى: و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمنت إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاس أن تَحكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرالله النِّسَاءِ: 058 إِنَّ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ بِعَدْلِ الله يَجْعَلُهُ يَحْرِصُ عَلَى الْأَنْصَافِ بِهَذِهِ الصَّفَةِ الْحَمِيدَةِ وَلَا يَتَّبِعُ هَوَاهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي حُكْمِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَالِكُمْ وَمَنكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الْأَنْعَام: 152.
اللَّطِيفُ:
مَعْنَاهُ: أَنَّ لُطْفَهُ يَسْرِي فِي مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَمِنْ لُطْفِ الله الْخَفِيّ: لُطْفُهُ بِالْأَجِنَّةِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا فَحَفِظَهَا وَهَيَّا لَمَا الْغِذَاءَ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَطِيفٌ مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. قَالَ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْأَنْعَامِ 103، وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوتُ الْعَزِيزُ الشُّورى: 19.
إِنَّ هَذَا الاِسْمَ يُوَلِّدُ فِي الْمُؤْمِن تَعْظِيمَ الْخَالِقِ وَالارْتِبَاطَ بِهِ، حَيْثُ يُدْرِكُ أَنَّ اللَّهَ مِنْ لُطْفِهِ بِهِ قَدْ هَيَّا لَهُ الرِّزْقَ، وَمَا عَلَى الْإِنْسَانِ إِلَّا السَّعْيُ لِلْحُصُولِ عَلَى أَسْبَابِ الرِّزْقِ وَنَوَامِيس الْكَوْنِ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ فِي الْوُجُودِ،