دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
97
إِنَّ هَذَا الاِسْمَ يَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يُحِبُّ اتَّبَاعَ مَنْهَجِ الْعَظِيمِ، كَمَا يَدْفَعُهُ نَحْوَ الْمُبَادَرَةِ بِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، وَأَيْضًا وَصْفِ رَبِّهِ بِمَا يَلِيقُ مِنْ صِفَاتِ الْعَظَمَةِ وَالجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالنَّقْص وَالْمُشَابَهَةِ، وَيَجْعَلُ هَذَا الاِسْمُ الْمُؤْمِنَ مُتَوَكَّلًا عَلَى اللهِ. قَالَ تَعَالَى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ التَّوْبَةِ: 129.
- الْغَفُورُ وَالْغَفَّارُ:
مَعْنَاهُ: كَثِيرُ الْغُفْرَانِ وَالصَّفْحِ عَنْ عِبَادِهِ، فَعِبَادُهُ كُلَّمَا أَذُنْبُوا وَاسْتَغْفَرُوا رَبَّهُمْ غَفَرَ هُمْ، وَسَتَرَهُمْ لِئَلَّا يُفْضَحُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ المُدَّنْرِ: 56، وَقَالَ تَعَالَى: وقُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزُّمَرِ: 53، وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه: 82.
إنَّ إِيمَانَ الْمُوَحْدِ بِهَذِهِ الصَّفَةِ الْعَظِيمَةِ يَجْعَلُهُ دَوْمًا فِي يَقَظَةٍ وَمُحَاسَبَة عَلَى مَا قَدَّمَ، فَإِذَا قَصَّرَ وَعَصَى تَابَ وَأَنَابَ، وَأَيْقَنَ أَنَّ اللهَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، وَلَمْ يُسَوِّف لِكَيْ لَا يَفُونَهُ فَضْلُ الْمَغْفِرَةِ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ الْأَعْرَافِ: 201، كَذَلِكَ فَإِنَّ الاِرْتِبَاطَ بِالْغَفُورِ يَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ فَيَنْجُو مِنْ عِقَابِهِ وَغَضَبِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَان