دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية
99
إِنَّ هَذَا الإِسْمَ الْعَظِيمَ الَّذِي اتَّصَفَ بِهِ الْخَالِقُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَجْعَلُ مِنْ هَذَا الْمُؤْمِنِ يَشْكُرُ كُلَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَبَشِّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمتك التي أنعمت علي وعلى ولدى وأن أعمل صَلِحًا تَرْضَهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصلحين كلام
النَّمْلِ: 19.
الْعَلِيُّ:
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَعْلُو لِقَامِهِ أَحَدٌ، فَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ هُوَ خَالِقُهُ وَمُدَبِّرُ أَمْرِهِ، فَهُوَ تَعَالَى الْمُسْتَحِقُ لِلْمَحَامِدِ وَالثَّنَاءِ. قَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) البقرة 255، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلَى حَكِيمُ الله السُّورَى: 51.
وَالْمُؤْمِنُ حِينَمَا يَرْتَبِطُ بِهَذَا الاِسْمِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَا يَسْعَى إِلَّا لَمَرْضَاةِ اللهِ، فَيُثْمِرُ هَذَا فِي نَفْسِهِ التَّقْوَى وَالْإخْلَاص لله - عَزَّ وَجَلَّ - لِيَكُونَ مِنَ النَّاجِينَ. قَالَ تَعَالَى: {وَسَبُجَنَّهَا الْأَلْقَى) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعلى وَلَسَوْفَ يَرْضَى اللهِ اللَّيْلِ: 17 - 21.