تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
1.0
وترجم يحيى بن إسحاق العبارة) إلى السريانية وترجمها أبوه إلى العربية. وترجم يوحنا البطريق كتب أرسطو الأخرى، التحليلات الأولى والثانية والجدليات بالإضافة إلى الخطابة والشعر.
والترجمة كانت على طريقتين، الأولى الترجمة الحرفية هي طريقة يوحنا البطريق وابن الناعمة الحمصي، وهي النظر إلى كل مفردة من الكلمات اليونانية والإتيان بمفردة مثلها من العربية والطريقة الثانية: هي الترجمة المعنوية وهي طريقة حنين والجوهري وهي أن يتأمل المعاني ثم يفسرها.
ومن عيوب الطريقة الأولى أن المعاني الثانوية في الفارسية ليس لها مثيل في العربية أو العكس، وأن خواص التركيب والنسب الإسنادية العربية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائماً، بالإضافة إلى استعمال المجاز ونحوه من خصائص اللغة العربية وهو غير موجود في اللغات الأخرى، لذلك كانت الترجمة المعنوية أو التفسيرية أجدى من الترجمة الحرفية.
واهتم العرب بكتاب «إيساغوجي لعلمهم أنه صنف لفهم كلام أرسطو». قال الشهرستاني: عرف العرب أيضاً فورفوريوس المؤرخ والمؤلف وعنوا بمؤلفه المشهور «إيساغوجي» الذي نال في القرون الوسطى عامة حظاً كبيراً).
والسبب في ذلك، أرادوا أن يقدموا المنطق آلةً ومفتاحاً للفلسفة لما خافوا استثقالها، لذلك أحبوا أن يقدموا تعريفنا الشيء الذي من أجله نتعلمه وهو
الفلسفة (2).
(1) «الملل والنحل» للشهرستاني 53/ 3.
(2) ينظر: «تفسير كتاب إيساغوجي لفور فوريوس لأبي الفرج بن الطيب ص 9، 10، دار الشرق.