تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة

5 - سماع العلماء الخبر وانقسامهم بعد سماعه بين عامل به ومؤول له لا يدل على أنه يفيد القطع لأن العمل والتأويل إنما يحصلان بالخبر المظنون.

- القسم الرابع - الخبر المظنون صدقه

وهو خبر الواحد وقد وضع العلماء له شروطاً متفقاً عليها كالإسلام، والبلوغ، والعقل في الراوي، وكذلك العدالة والضبط، وفي المروي عدم الشذوذ والعلة القادحة. وهناك شروط مختلف فيها مثل عدم مخالفته القياس وعدم كونه فيما تعم به البلوى وعدم مخالفة راويه له عند الحنفية وعدم مخالفته عمل أهل المدينة عند المالكية.

المرتكزات التي قام عليها منهج تلقي الخبر

المرتكز الأول الذي يقوم عليه منهج تلقي الخبر ـ طلب الإسناد: من أهم المرتكزات العلمية التي يقوم عليها المنهج العلمي النقلي الإخباري طلب الإسناد وهو من أهم الخصائص التي اختص بها المنهج الإسلامي الإخباري. والمقصود بالإسناد سلسلة رواة الحديث لينظر فيهم من حيث العدالة والضبط لكي لا يؤخذ خبر عن فاسق أو مختل الضبط والحفظ.

:

N

قال ابن الصلاح أصل الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة الفاضلة وسُنَّة مؤكدة من السنن المؤكدة).

وقال ابن حزم نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل. وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود لكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصراً في أزيد من ألف وخمسمائة سنة وإنما يبلغون من شمعون ونحوه». وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط وأما النقل بالطريق المشتمل على كذاب أو مجهول العين فكثير في

(1) علوم الحديث ص 231.