تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
111
المذهب الثالث جواز تعلم المنطق بشرط العلم بالكتاب والسنة، فمن مارس
السُّنَّة والكتاب أمن عليه من الزيغ والضلال
وإلى هذه المذاهب أشار الخضري الله حيث قال:
(3)
والخلف في جواز الاشتغال به على ثلاثة أقوال فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلما والقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكامل القريحة ممارس السُّنَّة والكتاب ليهتدي به إلى الصواب قال العلّامة الشيخ أحمد الدمنهوري الله: «واعلم أن هذا الخلاف إنما هو بالنسبة للمنطق المشوب بكلام الفلاسفة كالذي في طوالع البيضاوي، أما الخالص منها كمختصر السنوسي والشمسية وهذا التأليف، فلا خلاف في جواز الاشتغال به (2). وصفوة القول أن يقال: إن علم المنطق من الفنون التي انتقلت إلى المسلمين عن اليونان، ابتكرها فلاسفة اليونان لتكون قانوناً يقي الفكر عن الزلل وذلك على قياس لغتهم وليس على قياس لغة العرب ووضع لغاتهم لا يوافق وضع لغتنا، فإذا لم يعارض حقائق اللغة ولا المنقول ولا صريح المعقول فحكمه الإباحة ولا سيما إذا خلا من كلام الفلاسفة المناقض لحقائق الدين وكان المشتغل به ممارساً للكتاب والسُّنَّة وبعد هذا المقام مقامان متهافتان.
صحيح
المقام الأول: المبالغة في رده بحجة أنه من صناعة اليهود خاصة أو غير المسلمين عامة.
وهذا مقام ساقط الاعتبار لأننا لو طردناه في جميع ما ورد إلينا من علوم أهل الكتاب لحرمنا علوماً كثيرة من الطب والصيدلة وسائر العلوم والصناعات، ولم يقل أحد بذلك وإنما يحرم اتباع أهل الكتاب فيما يعود إلى خصوص أديانهم وعقائدهم.
(1) أي: «إيضاح المبهم من معاني السلم، ص 25. (2) «إيضاح المبهم»، ص 25.