تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المقام الثاني: المبالغة في قبوله ونزع الثقة عن علم من لم يتمرس به والتهويل من شأنه كما فعل الغزالي الله.

فهل تزول الثقة عن علم الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأنصار والأئمة المتبوعين لأنهم لم يمارسوا علم المنطق؟!.

لو كان علم المنطق بهذه الخطورة لعلمه الله لأنبيائه وبخاصة خاتمهم رسول الله، والعكس هو الصحيح، فقد كان من مقاصد هذه الشريعة أنها أمية وأنها جارية في خطابها ولغتها على وضع يناسب الأميين، فليس فيها منطق ولا فلسفة وقد أمرت العقل بالنظر والاستقراء في الكون ونهت عن البحث فيما وراء هذا الكون.

وقد أوتي رسول الله جوامع الكلم من غير منطق وبين حقائق هذا الدين من غير

حاجة إلى حد أو رسم أو غير ذلك من أوضاع الفلاسفة، والمناطقة.

بالإضافة إلى أن قواعد المنطق ليست موضع تسليم كلها بل منها ما هو مسلّم به ومنها ما هو غير مسلّم به. مرکز تحقيقات ي موتربر علوم اسلامي

مثال ذلك: الحد التام وهو التعريف بالجنس والفصل كقولهم في تعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق، هذا الحد لم يعد صالحاً بعد أن تعلم بعض الطيور النطق فزادوا على الحد عرضة من العرضيات قالوا حيوان ناطق بالطبع، لأن الببغاء ناطق بالقوة وهكذا يقال في قضايا متعددة كانت موضع نقد من المانعين. وقد أرسل الله الرسل كلّاً بلسان قومه ليبين لهم وقد حصل البيان وقامت الحجة على الخلق ولم يكن لديهم أثارة من علم أرسطو طاليس وأضرابه.

وقد نصب الله الأدلة في الكون بحيث صارت كتاباً مقروءاً للعالم والجاهل و عرفت الحقائق والتصورات عن طريق الحس والفطرة من غير حاجة إلى حد أو رسم، وقد نبه القرآن إلى القياس والاستدلال والاستقراء وذلك مبثوث في القرآن لا يحتاج إلى كثير من الأمثلة، وذلك كله مسطور في كتب العقائد والتفسير وأكتفي