تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

113

بمثال يقرب الفهم إلى الجمهور وهو قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج. وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ، وَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتِ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَتٍ لَمَا طَلْعُ نَضِيدُ، رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مِّيْتًا كَذَلِكَ الخروج) [ق: 6 - 11].

فقد نصب الله دليلين في هذه الآية:

الأول: هو الاستقراء وتصفح آيات الكون من سماء وماء وزرع ونبات وأرض للاستدلال بها على موضع النزاع، وهو البعث بعد الموت.

الدليل الثاني: هو القياس في قوله تعالى: كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)، أي: هكذا سوف تخرجون يا كفار مكة بعد موتكم كما أخرجت هذه النبتات والزروع من حولهم بجامع قدرة الله في كل من الأصل والفرع، فقد جعل الله حياة النبات أصلاً وحياة الإنسان بعد الموت فرعاً، والعلة هي كمال قدرة الله في الأصل والفرع.

هذه براهين قاطعة حصل بها اليقين وقامت بها حجة الله على العالمين، لذلك فلا نهول من أمر المنطق كثيراً، ونرفعه فوق قدره ولا نعتبره رجساً من القول وزوراً، ولا نقول: إنه صنعة يهودية بل ننظر إليه نظرة وسط من غير إفراط ولا تفريط.