تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث الثامن

أثر المنطق في أصول الفقه

نشطت حركة الترجمة والنقل في العصرين الأموي والعباسي من اليونانية إلى السريانية ومن السريانية إلى العربية نشاطاً كبيراً، ثم نضجت في القرن الرابع وكانت البيئة صالحة لذلك حيث إن النصارى كانوا في تلك البلاد يعيشون في ظل هاتين الدولتين باختلاف طوائفهم من يعاقبة ونساطرة وملكانية.

وأدخل علم المنطق في الجدل اللاهوتي والعقدي فانتشر المنطق في البلاد الإسلامية انتشاراً واسعاً بين المسلمين، فأدخلوه إلى كثير من العلوم كعلم اللغة وعلم الجدل وعلم الكلام، ومن العلوم التي تأثرت بعلم المنطق علم أصول الفقه.

وقد انقسم العلماء حيال هذا العلم إلى قسمين:

القسم الأول: اكتفى بإدخال بعض المباحث المنطقية في علم أصول الفقه وعلم الخلاف وعلم الكلام دون الدمج والمزج أو الصياغة الجديدة لمنطق إسلامي، ومن هؤلاء إمام الحرمين الجويني

القسم الثاني: مزج المنطق بعلم الأصول، وفي مقدمة هذا القسم الغزالي والرازي والآمدي وابن الحاجب وأكثر المتكلمين كالزركشي في البحر المحيط

حيث جعلوا في كتبهم مقدمات منطقية وهذا أمر لا سبيل إلى نفيه وإنكاره. وأكثر ما يركزون عليه مباحث الحد وأقسامه وشروطه ومباحث الدلالة اللفظية أما مباحث القياس عند الأصوليين فهي بعيدة عن القياس المنطقي.

(1) «نظرية القياس الأصولي» منهج تجريبي إسلامي محمد سليمان داود، ص 109 - 114.