تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

الجوانب التي ظهر فيها أثر المنطق في أصول الفقه:

115

إن الناظر في كتب أصول الفقه ولا سيما في القرن الرابع وما بعده يرى أن تأثير علم المنطق ظهر في علم أصول الفقه في منهجين.

المنهج الأول: في الجانب التأليفي المنهجي، حيث سلك الأصوليون طريقة المناطقة في سرد الحجج العقلية والأسلوب الجدلي مما أدى إلى ظهور علم الجدل في القرن الرابع، وعلم الجدل جزء من علم المنطق يظهر هذا الجانب فيما كتبه علماء المتكلمين كالباقلاني والقاضي عبد الجبار وفي كتب من قبلهم كأبي الحسن الأشعري وأبي علي الجبائي، وابنه أبي هاشم.

ويذهب فريق من الباحثين إلى عدم تأثر علماء الأصول والكلام بطريقة الفلاسفة وعلم المنطق.

ويستند في رأيه إلى ما يلي:

أ ـ قول ابن تيمية «ما زال نظار المسلمين لا يلتفتون إلى طريقتهم يعني المناطقة بل الأشعرية والمعتزلة والكرامية، والشيعة وسائر الطوائف من أهل النظر

كانوا يعيبونها وأول من خلط منطقهم بأصول المسلمين أبو حامد الغزالي"). ب ـ إن عدداً من علماء الأصول في القرن الرابع صنفوا كتباً في نقضه، ومنهم

الباقلاني وأبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم والقاضي عبد الجبار (3). ج - إن نظرة علماء الأصول إلى الحد والقياس تختلف عن نظرة علماء المنطق إليها). د - إن النقد التحليلي لنصوص كثيرين من المتكلمين أظهر أنهم خرجوا في أبحاثهم عن منطق أرسطو، ومن هؤلاء أبو بكر الباقلاني.

(1) كما هو رأي الدكتور علي سامي النشار ص 89 و 93 ـ 95 - 99. (2) انظر الرد على المنطقيين ص 337 وصون المنطق، ص 334. (3) انظر: «مفتاح السعادة لابن القيم 157/ 1، وصون المنطق، ص 334. (4) انظر: منهاج البحث عند مفكري الإسلام ص 94.