تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
117
والشاشي في «أصوله» وكثيرين غيرهم قد أدخلوا موضوعات منطقية في كتبهم علاوة على ما يسمونه بالمقدمة الكلامية، تلحظ ذلك من خلال عنايتهم في الحدود، وبيان أقسامه كالحد التام والحد الناقص، والرسم التام، والرسم الناقص، والتعريف بالعرضيات على طريقة علماء المنطق وتمييزهم بين الحد الصحيح والحد الفاسد. وقد تكلموا على شروط الحد فقالوا: يجب أن يكون الحد جامعاً مانعاً مطرداً
منعكساً.
وميزوا بين حكم الشيء وحده على طريقة لم تعهد عند علماء الشريعة الأوائل. هذا من جهة، ومن جهة أخرى: عنايتهم بالدلالات اللفظية كدلالة المطابقة والتضمن والالتزام.
و مباحث العموم والخصوص ومباحث الألفاظ كالمشترك والمتواطئ والمشكك والمترادف.
وقد استفاد الأصوليون منها بمهارة فائقة وزادوا عليها وفرعوا مسائل فقهية وفوائد لغوية وتفسيرية عليها ونقحوها، فقبلوا ما يتلاءم منها مع الشريعة وردوا منها ما لا يتلاءم معها.