تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث التاسع

الشافعي وعلم المنطق

محمد بن إدريس الشافعي هو فيلسوف الأصول والحديث واللغة كما وصفه

أحمد بن حنبل).

فهل تأثر الإمام الشافعي نعم الله بعلم المنطق أو الفلسفة اليونانية.

أثار بعض الباحثين قضية تأثر الشافعي بعلم المنطق اليوناني الأرسطوطاليسي، ومن هؤلاء الأستاذ مصطفى عبد الرازق)، في معرض حديثه عن مظاهر التفكير الفلسفي في الرسالة: يقول: «وإذا كنا نلمح في الرسالة نشأة للتفكير الفلسفي في الإسلام من ناحية العناية بضبط الفروع والجزئيات بقواعد عامة وإن لم تغفل جانب الفقه، أي: استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، فإنا نلمح للتفكير الفلسفي في الرسالة مظاهر أخرى.

منها: هذا الاتجاه المنطقي إلى وضع الحدود، والتعاريف أولاً، ثم الأخذ في التقسيم مع التمثيل والاستشهاد لكل قسم، وقد يعرض الشافعي لسرد التعاريف المختلفة ليقارن بينها وينتهي به التمحيص إلى تخير ما يرتضيه منها.

التكاد ومنها: أسلوبه في الحوار الجدلي المشبع بصور المنطق ومعانيه حتى تحسبه لما فيه من دقة البحث ولطف الفهم وحسن التصرف في الاستدلال والنقض

(1) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي،41/ 2، و «مناقب الشافعي للرازي، ص 157.

(2) انظر: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص 245.