تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
مناقشة هذه الشبه:
أما كون الشافعي متميّزاً عن غيره من الأئمة السابقين بمنهج فكري قائم على العناية والضبط على نمط يشبه نمط الفلاسفة.
جوابه: إن هذه موهبة فكرية اكتسبها الشافعي كشأن سائر العلوم المكتسبة التي لم تعد حكراً على إنسان دون آخر أو ملة دون أخرى).
فقد كان الشافعي من أذكياء الدنيا وشهد له أقرانه وخصومه بذلك، والذكي لا يحتاج إلى علم المنطق قال ابن تيمية: «أما بعد فإني كنت دائماً أعلم أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد» ().
أما كون الشافعي قد سلك في مؤلفاته أسلوباً علمياً فريداً يقوم على الفكر
الفلسفي من خلال وضع الحدود، والاستدلال والجدل والتقسيم والتمثيل. جوابه هذا الأسلوب كان متبعاً قبل الشافعي وفي العلوم كافة حتى أنك لتجد منهج المحدثين الذين لا صلة لهم بالعلوم العقلية منهجاً وافياً بالترتيب والتقسيم والاستدلال إلى أبعد ما يمكن أن يتصوره الخيال البشري.
وهذا المنهج موجود في فكر أبي حنيفة ومالك وشيوخهما ومن جاء بعدهما. وطريقه الجدل والحوار والسبر والتقسيم والإلزام، والنقض موجودة في القرآن الكريم ذكرها العلماء في مباحث الجدل في القرآن الكريم.
أما ما نُسب إليه من اطلاعه على علم النجوم.
جوابه: العلم بالنجوم والأنواء والمناخ من العلوم التي اشتهر بها العرب أكثر من اليونان بسبب تنقلهم في الصحراء واتباعهم مهابط الأمطار.
وقد ذكر القرآن اعتماد العرب على علم النجم فقال: {وَعَلَمَةٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل: 16] ولم يتعلم العرب أهل الصحراء ذلك عن اليونان ولا غيرهم.
(1) انظر: «علم أصول الفقه» د. الضويحي 445/ 1.
(2) الرد على المنطقيين ص 3.