تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

135

مثاله عبدك عني اعتقه بمائة أي بعه مني وأطلقه ورابع الأقسام أن يدلا لا من محل النطق حين دلا) فقد ذكر الله أنواع الدلالات اللفظية المندرجة تحت المنطوق الصريح وغير الصريح فذكر المنطوق، وعرفه بأنه الدال على المعنى بالعبارة مثل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275].

وذكر

أن دلالة العبارة يندرج تحتها ثلاث دلالات هي دلالة المطابقة وهي

اللفظ على تمام المعنى.

دلالة

ودلالة التضمن وهي دلالة اللفظ على جزء المعنى. ودلالة الالتزام ويدخل اللازم الإشاري واللازم الاقتضائي وهو ما كان لازماً لصحة الكلام عقلاً أو شرعاً وهو ما أشار إليه بقوله والاقتضاء هو ما توقف عليه صحة الكلام وصدقه، مثال: ما توقف عليه صحة الكلام شرعاً قول السيد: أعتق عبدك عني بألف فلكي يصح هذا الكلام شرعاً يجب تقدير هذا الكلام شرعاً يجب تقدير كلمة وهي بعني عبدك بألف ثم أعتقه بالوكالة عني، ومثال ما يتوقف عليه صحة الكلام عقلاً قوله تعالى: وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: (82] فيجب تقدير كلمة أهل القرية.

غير أن السالمي قد خالف أكثر الأصوليين حيث جعل اللازم الإشاري والاقتضائي مقصودين للمتكلم وإليه أشار بقوله: «مدلول ذا وذاك مقصودان» وقد قصد بهذا الشطر الرد على من ذهب إلى أن المدلول عليه بالإشارة لا يكون مقصوداً وهو باطل عنده (2).

وهذا تقسيم المناطقة قال في السلم:

دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة وَجُزْئِه تضمنا وما لزم فهو التزام إن بعقل التزم

(1) شمس الأصول» المطبوع مع «طلعة الشمس» 222/ 1. (2) انظر: تفصيل هذا البحث في «طلعة الشمس» 476/ 1.