تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

137

قال رحمه الله: إعلم أن القياس المنطقي قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه قول آخر، فإن كان اللازم وهو النتيجة أو نقيضه مذكوراً فيه بالفعل فهو القياس الاستثنائي وإلا فهو المقياس الاقتراني.

ومثل للقياس الاقتراني بقوله: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل، قال: وسمى النوع الأول بالاستثنائي لاشتماله على حرف الاستثناء وهو (لكن) وسمى النوع الثاني بالاقتراني لاقتران أجزائه والله أعلم. ومن المصطلحات المنطقية التي بحثها الأصوليون مصطلح الاتحاد والترادف، قال السالمي الله: «وأن ما دل على الاتحاد والترادف فهو عرف جاء به الشرع فوضعه على هذا المعنى، أي: الإسلام والإيمان"). ومبحث الترادف مبحث منطقي وأصولي، فالمناطقة بحثوه في بيان نسبة الألفاظ للمعاني، قال الأخضري في سلمه: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان

تواطؤ تشاكك تخالف والاشتراك عكسه الترادف (3)

معلوم:

وبحثه الأصوليون في مسألة: هل يقوم الرديف مقام رديفه فإذا صح في تركيب يصح في تركيب آخر، وذكروا فيه خلافاً بين الأصوليين، فقيل: إن الرديف يقوم مقام رديفه، وقيل: لا، وقيل يقوم إذا كان في لغة واحدة لا في لغتين كالعربية والفارسية لأن لفظ إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهمل.

وفرعوا على هذه القاعدة فروعاً، منها: قراءة القرآن بالفارسية، وكذلك النكاح

والطلاق، والذكر ونحوه (4).

(1) «طلعة الشمس» 213/ 2

(2) «شرح الجامع 106/ 6. (3) «إيضاح المبهم» ص 36.

(4) راجع هذه المسألة في «الإحكام» للآمدي 23/ 1) و 24، و «المحصول» للرازي 256/ 1، و «مختصر

ابن الحاجب 180/ 1