تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ويعتبر الشعبي وابن سيرين من أول من فتشا عن الأسانيد. وعبد الله بن عون ثم بعدهم شعبة بن الحجاج ثم يحيى بن سعيد القطان ثم خلفهم يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ثم جاءت طبقة البخاري وابن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين. ثم تطور هذا الفن ووضعت فيه الشروط والضوابط.

فوضعوا شروط الجارح والمعدل، وصيغ الجرح والتعديل. وقد نما علم الجرح والتعديل واستوى على سوقه، بحيث صار يشكل منهجاً بحد ذاته له أصوله وشروطه وضوابطه ورجاله.

المرتكز الثالث - حرب الإشاعة:

اشترط المسلمون في تلقي الأخبار التي تتعلق بأمن الأمة التمحيص والتثبت، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].

بر علوم:

وقال أيضاً: إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ ندِمِينَ} [الحجرات: 1]. والنبأ هو الخبر الخطير الذي يتعلق بمصير الأمة، فمثل هذا النوع من الخبر لا بدَّ فيه من التثبت والتمحيص والاستنباط وردّه إلى أهل العلم والخبرة في هذا الشأن ليبنى على الشيء مقتضاه ولا يترك للشائعات دور في إشعال أوار الفتن التي يستغلها الغوغاء.

هذا هو المنهج الذي وضعه علماء الإسلام في بثّ الأخبار وتلقيها.

العلوم العقلية والمنهج المتبع

المقصود بالعلوم العقلية العلوم النظرية القائمة على الاستدلالات العقلية من الرأي والقياس والاستقراء والتتبع والاستنتاج والتحليل، واستعمال البراهين العقلية والأقيسة المنطقية ونحو ذلك من هذه العلوم علم المنطق والفلسفة، وعلم الكلام، وعلم أصول الفقه.