تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٥

المقدمة

15

مجالات البحث في علمي النقل والعقل

هناك مجالات لكل من المنقول والمعقول لا يستقيم البحث خارج نطاق كل منهما.

أما

علم المنقول فمجاله الكتاب المسطور وأعني به نصوص الكتاب والسنة. وأما علم المعقول فمجاله الكتاب المنظور وأعني به الكون والطبيعة وليس ما وراءها وهو ما يسمى بالميتافيزيقا.

ففي الكتاب المسطور يجري البحث في نطاق النص وعوارضه وتنزيله على معهود أهل اللغة ولسان العرب والنظر في السياق والمقام وفهم النص في ضوء

ذلك.

وفهم النص على معهود الأميين ومقاصد هذه الشريعة وقد تصدى لهذا الغرض علماء الأصول الذي يعتبر أهم مفتاح لفهم الشريعة.

فالأصولي هو الذي يبحث في النص وما يعرض له من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وبيان وإجمال ونسخ وتعارض وترجيح، كما يبحث في الدلالات من حقيقة ومجاز وحذف وإضمار وزيادة وتأصيل وتصريح وكناية ومنطوق ومفهوم، كما يبحث في رتب هذه الدلالات من مفسر، ومحكم ونص، وظاهر، ومؤول وتقديم بعضها على بعض عند التعارض.

وتنزيل كلام الله ورسوله على معهود لسان العرب، فالعرب كانت تستعمل الحقيقة والمجاز وتعبّر عن الكل بالجزء وعكسه وتسمي الشيء باسم سببه أو باسم ما يؤول إليه أو باعتبار ما كان وتحذف المضاف وتقيم مكانه المضاف إليه وتسمي الشيء باسم ضده كتسمية اللسيع بالسليم والصحراء بالمفازة. كقول الله تعالى: {مِن وَرَأَىبِهِ جَهَنَّمُ) [إبراهيم: 16]، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى مجازه قدامه). وتحذف من الكلام شيئاً إذا دَلّ ما أُلقي على ما أبقي كما قالوا: وتنكر في موضع التعريف وتعرف في موضع التنكير لأغراض بلاغية فلا بد من إجراء الكلام على معهودهم في اللسان والبيان.

(1) مجاز القرآن أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري، ت: محمد فؤاد سزکين، 1/ 337.