تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

141

ومن المباحث المنطقية التي أدخلها السالمي في علم أصول الفقه مبحث الاستقراء. وقد بحثه المناطقة كأحد الأدلة بالجزئي على الكلي.

قال الأخضري في سلمه:

وإن بجزئي على كلي استدل فذا بالاستقراء عندهم عقل وعكسه يدعى القياس المنطقي وهو الذي قدمته فحقق وحيث جزئي على جزئي حمل الجامع فهو تمثيل جعل ولا يفيد القطع بالدليل قياس الاستقراء والتمثيل فالاستقراء هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته كقولنا: كل حيوان يحرك فكه السفلي عند المضغ كالإنسان والبهائم والسباع، وهذا لا يفيد القطع لخروج التمساح من الحيوان فإنه يحرك فكه الأعلى.

وعكس الاستقراء وهو الاستدلال بالكلي على الجزئي المفيد للقطع وهو القياس المنطقي المراد من هذا الفن وقد تقدم ذكره.

والتمثيل إثبات حكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك بينهما وهو ضعيف، لأن الدليل إذا قام في المستدل عليه أغنى عن النظر في جزئي غيره. ويسمى عند الأصوليين قياساً وهو حمل جزئي على جزئي لوجود علة مشتركة

بينهما وهو يفيد الظن عندهم.

وقد بحث الإمام السالمي وغيره من علماء الأصول الاستقراء أثناء بحثهم في أدلة الأحكام، وقد نظمه في «شمس الأصول» قائلاً:

ومنه الاستقراء أن يستتبعا أفراد ذاك الجنس حتى يقطعا بأن هذا الجنس حكمه كذا كعدة الحيض في أقصى الأذى وهو على نوعين نوع کامل وهو الذي الأفراد طراً شامل الأقضية النزاع ونقص إن كان بالغالب منها قد يخص

(1) ينظر: «إيضاح المبهم» ص 136.