تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

فالاستقراء عند الأصوليين يعتبر دليلاً من أدلة المعرفة كحاله عند المناطقة،

ويلجأ إليه علماء الأصول لمعرفة الحكم في محل النزاع عن طريق تصفح الحكم في جميع موارده وأجزائه، ومثل له السالمي بأنه تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام في جميع أفراد ذلك الجنس للقطع بأن حكم ذلك الجنس كذا، مثل أن نستتبع أفراد الحيوان فنجد كل فرد منه متحركاً، فنعلم من ذلك التتبع أن أفراد الحيوان كلها تتحرك (1).

ومثل له جمهور أهل الأصول بعدم فرضية الوتر وذلك بالاستقراء، فإن الفقهاء تتبعوا عمل النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة فوجدوه قد صلّى الوتر على الراحلة، وتتبعوا صلاة الفرض منه فلم يروا أنه صلَّى فرضاً على الراحلة، فعلموا أن الوتر ليس فرضاً لأدائه منه على الراحلة. وهو عندهم نوعان: تام إن تتبع جميع الأفراد وهو يفيد القطع وهو عسير الوجود، وناقص وهو تتبع أكثر الأفراد والصور، وهذا هو المقصود عند الإطلاق وهو يفيد الظن (3). وكتتبع أفراد الحُيَّض في أقصى مدة الدم، فنجد أغلبهن لا تزيد عن عشرة أيام

فيحكم بأن أغلب مدة الحيض عشرة أيام استدلالاً بذلك الاستقراء (3).

ومثله إثبات مدة الحمل تسعة أشهر فقد دلَّ الاستقراء أن مدة الحمل لا تزيد عن

تسعة أشهر وما ثبت خلاف ذلك فهو حمل وهمي غير صحيح. ومن المباحث المنطقية التي أدخلها السالمي في علم أصول الفقه الحجة النقلية والعقلية وقد ذكر صاحب السلم بقوله:

وحجة نقلية عقلية أقسام هذي خمسة جلية فالمناطقة يقصدون بالحجة النقلية ما يحصل العلم به عن طريق الخبر الصادق ويقصد بها الأصوليون ما ثبت في النقل عن الله ورسوله ولا حجة في غير قوليهما،

(1) طلعة الشمس» 219/ 1

(2) طلعة الشمس» 219/ 1 (3) «طلعة الشمس» 220/ 1.