تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
143
هذا في الشرعيات، وأما في اللغويات فما نقل عن العرب نقلاً متواتراً أو مستفيضاً فهو حجة في اللغة.
وقد استعمل السالمي في مئات المواضع مصطلح الحجة النقلية بمعنى الدليل الله النقلي عن ورسوله. من ذلك قوله في إثبات النسخ والحجة لنا على جواز نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة ما قدمنا ذكره من الأحاديث الناسخة لبعض القرآن والوقوع دليل الجواز.
وقوله في إقامة الحجة على أن العلم الحاصل بالمتواتر ضروري وليس نظرياً: والحجة لنا على أنه ضروري هي أنه لو كان نظرياً لافتقر إلى مقدمتين كسائر النظريات وإذاً لاختلف العقلاء في العمل به والمعلوم أن جميع العقلاء الذين تواترات إليهم أخبار البلدان كمكة ومصر وغيرها لا يختلفون فيها بل يتفقون على القطع بها كما يتفقون على القطع بما يشاهدونه (3). لكن هذه حجة عقلية.
ومن ذلك قوله في إثبات حجية الاستصحاب والحجة لنا على حجية الاستصحاب قوله: «إن الشيطان يأتي إلى أحدكم فيقول له: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (3).
وهذه حجة نقلية.
ومن أنواع الحجة البرهان وهو عند المناطقة قياس ألف من مقدمات يقينية كالاستدلال على أن الأمر للوجوب.
وقد استدل السالمي على قاعدة الأمر للوجوب ببرهان أصولي مؤلف من مقدمتين نقليتين قطعيتين.
فقال: ومنها أن تارك الأمر عاص لقوله تعالى: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) [طه: 93]
(1) طلعة الشمس» 266/ 1.
(2) طلعة الشمس» 15/ 1. (3) طلعة الشمس» 215/ 2.