تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

والعاصي يستحق العذاب لقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ فَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فيها أبدا) [الجن: 23] فالنتيجة أن تارك الأمر يستحق العذاب فيكون للوجوب).

فهذا برهان مؤلف من مقدمتين قطعيتين فتكون النتيجة قطعية.

مستنداً وقال في أثناء كلامه عن الخبر المتواتر: الشرط الثالث أن يكون خبرهم إلى المشاهدات كالخبر عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات (2)، فشمل بذلك المشاهدات مثل البلدان والمجربات كالمطعومات والمشمومات والمحسوسات فهذه من أقسام الحجة اليقينية.

قال صاحب السلم:

أجلها البرهان ما ألف من مقدمات باليقين تقترن من أوليات مشاهدات مجربات متواترات وحدسيات ومحسوسات فتلك جملة اليقينيات

وقد مثل السالمي للحجة العقلية بما ثبت الله تعالى من صفات الكمال. قال الله: فإن شيئاً من الأمور العقلية كوجود الله وثبوت الكمالات له تعالى قد نقلت عنه، لكن لم ينظر العلماء إلى حصول العلم في ذلك من جهة الناقلين وإنما حصل لهم العلم من جهة الدليل العقلي، وانضم إليه الدليل السمعي فازداد قوة إلى قوته (3). ومن المباحث المنطقية التي أدرجها السالمي في أصول الفقه مبحث العموم والخصوص وقد أشار صاحب السلم إلى هذا المبحث بقوله:

والكل حكمنا على المجموع ككل ذاك ليس ذا وقوع وحيثما لكل فرد حكما فإنه كلية قد علما والحكم للبعض هو الجزئية والجزء معرفته جلية

(1) «طلعة الشمس» 43/ 1

(2) إيضاح المبهم، ص 138.

(3) «طلعة الشمس» 13/ 2.