تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
145
الكل عند المناطقة هو الحكم على المجموع بالإيجاب والسلب كقولنا: كل بني
تميم يحملون الصخرة.
والكلية هي الحكم على كل فرد ككل بني تميم يأكلون الرغيف.
والجزئية هي الحكم على بعض الأفراد.
وقوله: كل ذاك ليس ذا وقوع إشارة إلى ما تؤول به حديث ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: كل ذلك لم يكن، أي: مجموعه وإلا فبعضه وقع ويروى أن الراوي قال: «بل بعضه وقع».
ومبحث العموم والخصوص مشترك بين اللغة والأصول والمنطق وعرف العام بأنه اللفظ المستغرق الصالح له من غير حصر، فيكون العموم من الكلية وليس من الكل لأنه حكم على كل فرد من غير حصر.
وقد تناول السالمي مبحث العموم وعرّفه على طريقة المناطقة، فقال في «شمس الأصول»: العام لفظ دل دفعة على ما لم يكن منحصراً فكملا)
فقد عرَّفه بأنه لفظ دل دفعة واحدة على ما لم يكن منحصراً.
الألفاظ.
قال: فاللفظ جنس في التعريف شامل للعام وغيره من وقوله: «دلّ دفعة» فصل أخرج به النكرة في سياق الإثبات كقوله: اضرب رجلاً فإن رجلاً دال على ما يصلح له بطريق البدلية فلا يستغرق، وخرج به أيضاً المشترك فإنه لا يدلُّ دفعة على ما وضع له وإنما يدلُّ باعتبار تعدد الوضع كالعين، فإن هذا اللفظ لا يدلُّ دفعة على الباصرة والجاسوس والشمس والذهب، وإنما يدلُّ على كل معنى من هذه المعاني باعتبار أنه وضع له وضعاً مستقلاً. فمطلق العين ليس شاملاً لهذه الأشياء دفعة واحدة، هذا هو المراد من نفي العموم عن المشترك").
(1) طلعة الشمس، 193/ 1.
(2) طلعة الشمس 193/ 1