تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
147
وهذه الشرطية المنفصلة تسمى بالتعاند لأن جزأيها متعاندان لا يجتمعان. قال الغزالي الله: النمط الثالث نمط التعاند وهي على ضد نمط التلازم والمتكلمون يسمونه السبر والتقسيم والمنطقيون يسمونه الشرطي المنفصل، ونحن سميناه التعاند، ثم ذكر مثاله.
إذاً فالتعاند أو الشرطي المنفصل هو السبر والتقسيم عند المتكلمين والأصوليين، استعمله علماء الكلام في مناظراتهم وفي إثبات الصانع، واستعمله الأصوليون في مسالك العلة، والإمام السالمي بحث مسالك العلة وقد ذكر فيها مسلك السبر والتقسيم لكونه دليلاً عقلياً يلجأ إليه المتكلم والأصولي والجدلي عند الحاجة إليه. قال السالمي في «شمس الأصول»:
فالسبر أن تحصر وصف الأصل مختبراً له بنور العقل فتبقي ما يصلح للتعليل وتحذف الباقي عن الدليل مثاله في علة الرباء الطعم والكيل إلى الإحصاء فالكل باطل وأما الطعم يصح أن يبنى عليه الحكم ويكفي أن تقول قد بحثت فلم أجد غير الذي ذكرتُ فإن بدا لفظ سواه لزما إبطاله فإن فعلت سلما ويحذف الوصف الذي قد علما إلغاؤه من الرسول فاعلما كذاك ما لم يظهر المناسب فيه فإن وجهه مراقب اللغة السبر في هو الاختبار، يقال: سبرت الرجل إذا اختبرتُ ما عنده (3)، عرف أهل الأصول: حصر أوصاف الأصل وإبقاء ما يصلح للتعليل منها وحذف ما لا يصلح لذلك (3). فكأن السابر اختبر أوصاف الأصل الصالحة للتعليل وبين
(1) محك النظر في المنطق» 227/ 1 ت أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلمية.
(2) «لسان العرب» مادة «سبز».
(2)، وفي
(3) رفع الحاجب 325/ 4.