تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ما لا يصلح لذلك ويسمى في عرفهم التقسيم، ويطلق عليه المنطقيون القسمة أيضاً بالإضافة إلى الإطلاقات السابقة ().
وكثيراً ما يجمعون بين الاثنين فيقولون: السبر، والتقسيم، والتقسيم سابق على السبر لأن الناظر أو المناظر يحصر أوصاف الأصل أولاً ثم يختبرها، وهذا السبر ولربما قدموا السبر لأن هذا النمط أنواع، فمنه الحاصر وهو ما يدور بين الإثبات والنفي، وهذا ما يعنيه المنطقيون فلا يحتاج إلى تقسيم كقولهم: العالم إما حادث وإما قديم، لكن ثبت حدوثه بالدليل القاطع إذا فليس بقديم، ومن هنا قد ينفرد التقسيم عن السبر كما في هذا النوع المنحصر، وقد يجتمع التقسيم مع السبر كما في المنتشر، وهو ما زادت أوصافه عن اثنين كأوصاف الربا: هل هي الكيل، أو
العلة
الوزن أو الطعم؟ فيبطل المجتهد ما لم تظهر مناسبته من الأوصاف ويبقي المناسب وهو مثل أن يبطل الكيل والوزن ويبقى الطعم، فيكون هو العلة التي بنى الحكم عليها، ويطلق على هذا النمط اسم تنقيح المناط، أي تخليص العلة عما ليس بمناسب، مثاله ما ورد في السنة أن أعرابياً جاء إلى النبي حاسر الرأس يلطم خديه يقول: يا رسول الله هلكت وأهلكت جامعت زوجتي في رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعتق العلة رقبة فيحذف الناظر كونه أعرابياً وكونه ناشر الرأس ويُبقي الوقاع، فيكون هو ويكفي المستدل أن يقول: بحثت فلم أجد إلا هذا لأن الأصل عدم غيره، فإن أظهر المعترض وصفاً وجب على المستدل إبطاله الحصر على الصحيح، لأن وصح للمستدل أن يقول: هذا ما وجدتُ ولم يدع القطع وهو صادق.
أما قوله: ويحذف الوصف … إلخ، بدأ في بيان مهمة المستدل الثانية التي تلي الحصر، وهي. حذف ما لا يصلح للعليّة، فذكر طريقين للحذف، وهي حذف ما لم تظهر مناسبته، وهو المسمى عندهم بالطرد كالطول والقصر ونحو ذلك، والطريق الثاني: حذف ما ثبت إلغاؤه في الشرع ويسمى بالمناسب، الملغى كإلغائهم وصف المشقة في تعليل
(1) مثل التعاند، والشرطي المنفصل.