تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٦16
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
النظر في الكتاب المنظور
الكتاب المنظور هو الكون بما فيه من أرض وسماء وما بث الله فيهما من مخلوقات هذا الكون كتاب منظور يقرؤه العالم والمتعلم والمؤمن والكافر بعقله فهو مجال فسيح بجولات العقل فيه ولقد حثَّ القرآن الإنسان على النظر في الكون من خلال مسالك عقلية تقود إلى معرفة الصانع لهذا الكون من هذه
المسالك.
المسلك الأول وهو الإدراك الحسي والاستنتاج العقلي
حث القرآن الإنسان على استخدام الحواس والعقل في النظر في هذا الكتاب المنظور وهو الكون بما فيه، قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْأَيْتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101] وقال: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بنيتها وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِ زوج بهيج. تَبْصِرَةٌ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ، وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ مُبَسَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَتِ ما طَلْعُ نَضِيدُ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً ميْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6 - 11].
وقال أيضاً: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُل دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
[البقرة: 164].
وقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلِ مُسَمًّى) [الروم: 8] وقال: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَتُ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
الذاريات: 20، 21].
وقد رتب القرآن المسؤولية على الإنسان لعدم استخدام العقل ومدارك