تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
151
امتاز الغزالي في «المستصفى بحسن العرض ووضوح البيان وقوة الاختيار وحسن الترتيب والمقابلة وقوة الاستدلال.
إلا أنه لم يزد على ما دونه شيخه إمام الحرمين، فقد لخص أصول الفقه على طريقة شيخه إمام الحرمين البرهان وما ذكره أبو بكر الباقلاني في «الإرشاد». تأثر الغزالي بعلم المنطق
سبق أن ذكرتُ أن الغزالي هو أول من دمج ومزج علم المنطق بعلم أصول الفقه، فقد وضع مقدمة منطقية في كتاب «المستصفى»، وطفق الأصوليون من بعده يأمون طريقه وينسجون على منواله، فقد وضعوا مقامات في المنطق بدؤوا بها كتبهم وأطلقوا عليها المقدمات المنطقية أو الكلامية لخصوا فيها منطق أرسطو أو بعض مباحثه وبخاصة مباحث الألفاظ والحدود. أما مباحث القياس فقد استمرت في الغالب بعيدة عن المنطق اليوناني" ومن أهم المعالم التي اتسمت بها المنهجية المنطقية الأصولية الغزالية والتي حددت أبعاد علاقة المنطق بالعلوم الإسلامية بشكل عام وبأصول الفقه بشكل خلال منهجية الغزالي الفكرية وعبقريته التي تطورت مع نظرية المعرفة ووضوح الرؤية والمعالم والأهداف، هي ما يلي:
من
(1)
خاص
1 ـ أخذ الغزالي من المنطق ما هو ضروري لعلم أصول الفقه، فإذا وجد طبيعة البحث تقوده إلى بعض مباحث المنطق فإنه يناقشها بقدر محدد ويعقب بالتنويه على ذلك قائلاً: «وبعد أن عرفناك إسرافهم في هذا الخلط فإنا لا نرى أن نخلي هذا المجموع عن شيء منه لأن الفطام عن المألوف شديد، والنفوس عن الغريب نافرة، ولكنا نقتصر من ذلك على ما تظهر فائدته على العموم في جملة العلوم من تعريفه مدارك العقول وكيفية تدرجها من الضروريات إلى النظريات على وجه تبين به حقيقة العلم والنظر والدليل وأقسامها» (2).
(1) مدخل إلى علم المنطق للشاهين، ص 90.
(2) «المستصفى» 10/ 1، وانظر: المدخل إلى علم المنطق للدكتور الشاهين، ص 90.