تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

153

اعتمد الغزالي على دليل الخلف وهو أسلوب يعتمد على القسمة بأن يرد الأمر بين احتمالين لا ثالث لهما، وقد ذكرنا أن هذا الأسلوب يسمى بالسبر والتقسيم وهو من النوع الحاصر كما قالوا في العالم إما قديم وإما حادث ثم يثبتون حدوثه فيثبت

أنه ليس بقديم.

يعتبر الغزالي في مقدّمة «المستصفى» التأليف الثلاثة كما سماها المنتجة في ثلاثة أنماط وكل نمط منها يشمل نظماً مختلفة حيث يقول كل دليل لا يمكن رده إلى واحدٍ من هذه الأنماط فهو غير منتج.

1 - نمط العلة.

2 - نمط التلازم.

- نمط التعاند.

فيجب أن تكون جميع

الأنماط.

الاستدلالات بما فيها الشرعية راجعة إلى أحد هذه

حادث

النمط الأول: أن تكون العلة حكماً في إحدى المقدمتين محكوماً عليه في الأخرى مثل قولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف حادث فيلزم منه أن كل جسم وقولنا في الفقه كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فيلزم منه أن كل نبيذ حرام. قال: وعادة الفقهاء في الصيغة أن يقولوا النبيذ مسكر فينبغي أن يكون حراماً قياساً على الخمر ولا ينكشف الغطاء ولا تنقطع المطالبة إلا بالنظم التي ذكرناها ومثل هذه الأقيسة إذا لم يمكن ردها إلى هذه النظم لم تكن النتيجة لازمة ولم تنقطع المطالبة)، ثم ذكر أن في هذا القياس مقدمتين إحداهما: قولنا: كل نبيذ مسكر، والأخرى: قولنا وكل مسكر حرام، وكل مقدمة تنقسم إلى جزأين مبتدأ وخبر وحكم و محكوم عليه، فيكون مجموع أجزائها أربعة أمور تتكرر في المقدمتين فتعود إلى ثلاثة، لأنها لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شيء وبطل الازدواج بينهما ولا تتولد النتيجة، فإنك إذا قلت: النبيذ مسكر ولم تتعرض في المقدمة الثانية لا للنبيذ

(1) محك النظر» 221/ 1.