تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
- فخر الدين الرازي - (606 هـ):
155
هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين أبو عبيد الله فخر الدين الرازي الشافعي، تلقى العلوم على والده ضياء الدين خطيب الريّ فكان الرازي يُعرف بابن خطيب الريّ، كان من الشافعية المشاهير فريد عصره ومتكلم زمانه وأوحد أهل عصره في المنقول والمعقول كان يحفظ «المستصفى» للغزالي و «المعتمد» لأبي الحسين البصري، رزق الحظوة في تصانيفه وكان له نحو من مائتي مصنف، وأقبل الناس عليها في حياته).
تخرج في أول الأمر بعلوم الحكمة اليونانية ثم ضم إليها علم الكلام والأصول والفقه على مذهب الشافعي وعلوم العربية، فأصبح علماً مفرداً في الجمع والمزج بين الفنون وسهولة هضم بعضها ببعض وبذلك عَلَتْ سمعته وعظم صيته وتمكن من سلوك طريقة في التأليف والبحث والعرض انفرد بها وأفاد منها كل فن من خصائص الفن الآخر، فأصبحت طريقته المنهج الثقافي التعليمي الذي عم جميع الأقطار". وعلى تلك الطريقة البديعة صدرت كتبه الكثيرة في التفسير والكلام والأصول والفلسفة والمنطق والطب والهندسة والفلك، وكان بدروسه ومواعظه ومناظراته وكتبه مظهراً لرقي الثقافة الإسلامية ومتانة أسسها، وحجة قاطعة على انتصار المذاهب الإسلامية في كل ناحية من نواحي المعرفة (3).
سار الرازي في «المحصول» على غرار ما سار عليه الغزالي حتى في العنوان ف المحصول» و «المستصفى معناهما واحد وهما متأثران بإمام الحرمين. فالغزالي نسج على منوال شيخه الجويني في «التلخيص» الذي اقتصره من كتاب شيخه أبي بكر الباقلاني التقريب والإرشاد» فالثلاثة يمثلون مدرسة الباقلاني في أصول الفقه على طريقة المتكلمين.
(1) وفيات الأعيان 248/ 4، و «شذرات الذهب 92/ 5، و «طبقات الشافعية الكبرى 33/ 5. (2) (محاضرات) لابن عاشور (410)، مركز النشر الجامعي، تونس سنة 1999. (3) المرجع السابق.