تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٥٦107
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وقد عمل الرازي في «المحصول على تلخيص الآراء ومناقشة الأدلة وإيراد الأقوال والمذاهب وأدلتها)، ولعل كل ما كتبه الرازي قبل كتابه «المحصول» قد أدرج فيه وما كتبه بعده منتخب منه فجمع بذلك مزايا المصادر التي تقدمته، وأحاط بمباحثها وتجاوز المآخذ عليها، فكان «المحصول بذلك زبدة المصنفات الأصولية في عصره، هذب مسائل هذا العلم ومهد قواعده واستقصى مباحثه بأفصح أساليب التعبير وأجود طرائق الترتيب والتهذيب).
لم يَسِرِ الرازي خلف من سبقه سير المقلدين وإنما كان ينظر في كتب من سبقه نظرة الفاحص المدقق والناقد البصير، يتفقد ويحقق ويستدرك، فقد تعقب أقوال أبي الحسين البصري والقاضي عبد الجبار وإمام الحرمين وتلميذه الغزالي ويتخير ما يراه الأرجح من أقوالهم (3)، والكتاب محقق ومطبوع حققه الدكتور طه جابر العلواني العراقي في ستة مجلدات.
أما كتاب المعالم في أصول الفقه فهو في غاية الاختصار، جرده صاحبه من المقدمات الأصولية التي تطرق إليها في كتاب «المحصول».
والكتاب مطبوع بتحقيق وتعليق علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود.
- الآثار المنطقية في كتاب «المحصول»:
سبق أن ذكرنا أن الرازي تأثر بالغزالي، فخرج الأصول بالمنطق اليوناني، وأخذ منه بعض المبادئ التي تناسب موضوعات الأصول، مثل الاعتناء بالحدود وبيان شرائطها، والاعتناء بالدلالة اللفظية فقد قسمها إلى منطوق ومفهوم وقشم دلالة الالتزام إلى إشارة، واقتضاء.
(1) محاضرات ص 352
(2) مقدمة المحقق 47/ 1 و /48 و /52.
(3) علم أصول الفقه إلياس دردور /353.