تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
157
وتناول مباحث الترادف والاشتراك)، وبيان حقيقته، وأسباب وقوعه، وأحكامه،
وتحدث عن الألفاظ المتواطئة.
وكذلك تكلّم عن العموم والخصوص، والأمر والنهي، وتناول مبحث السبر والتقسيم، وهو ما يسميه المناطقة بالشرطي المنفصل أو التعاند كما سماه الغزالي. وبحث مسألة الاستقراء، وهو مشترك بين الأصوليين والجدليين والمنطقيين وباختصار؛ فإن الرازي تناول مباحث المنطق ومشى على طريقة الغزالي ونسج على منواله.
يظهر ذلك في منهجه في الجدل والاستدلال والنقد للحدود وأدلة الخصوم على طريقة علماء الجدل والمنطق، كما بحث أنواع القياس، البرهان والحجة، وأنواع العلم الحادث من العلم والظن والشك والوهم وغير ذلك من مباحث علم المنطق، وكتابه حجة في هذا العلم.
4 - كتاب «الإحكام في أصول الأحكام للأمدي (631 هـ): هو أبو الحسن سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد الآمدي ثم الحموي ثم الدمشقي نشأ في ديار بكر وتنقل بين أهل بغداد، ومصر والشام، كان مقدماً في علوم النظر، والكلام والحكمة، وكان أصولياً منطقياً جدلياً برع في علم الكلام والخلاف ولم يكن يجاريه في عصره في علم الكلام والجدل أحد، وكذلك في علم أصول الدين وعلم أصول الفقه وكان ابن عبد السلام يقول: ما تعلمنا قواعد البحث إلا منه. كان في أول أمره في بغداد على مذهب أحمد بن حنبل ثم انتقل إلى مذهب الشافعي ثم انتقل إلى الشام واشتغل بعلوم المعقول ثم إلى الديار المصرية وهنالك تصدر للفتوى واشتهر فضله، وانتشرت فضائله فحسده أقوام وسعوا فيه وكتبوا باتهامه وإباحة دمه، فخرج مستخفياً إلى الشام، فنزل حماة مدة، ثم تحول إلى دمشق فدرس بمدارسها، ثم عزل فلزم بيته إلى أن مات رحم الله.
(1) المحصول 367/ 2 و 368.