تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وأما أنه غير منعكس، فهو أن الواحد إذا أخبر بخبر ولم يفد الظن فقد وجد المحدود ولا حد كيف وأن التعريف بما أفاد الظن تعريف متردد بين العلم كما في

أحد

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُوا رَبّهِمْ} [البقرة: (46]، أي: يعلمون، وبين ترجيح الاحتمالين على الآخر في النفس من غير قطع والحدود مما يجب صيانتها من الألفاظ المشتركة لإخلالها بالتفاهم وافتقارها إلى القرينة.

فقد نبه الله على شروط الحد وهي كونه مطرداً منعكساً خالياً من الألفاظ المشتركة.

المثال الثاني: في تعريف الأمر

قال: ومنهم من قال الأمر صيغة إفعل بشرط إرادات ثلاث:

إرادة إحداث الصيغة، وإرادة الدلالة بها على الأمر، وإرادة الامتثال. فإن إرادة إحداث الصيغة احتراز عن القائم إذا وجدت منه الصيغة وإرادة الدلالة بها على الأمر احتراز عما إذا أراد بها التهديد أو سواه من المحامل، وإرادة الامتثال احتراز عن الرسول الحاكي، المبلغ، فإنه وإن أراد إحداث الصيغة والدلالة بها على الأمر فقد لا يريد بها الامتثال تحقيقات پيوتري علوم اداري

ثم قال: وهو فاسد من وجهين:

الأول: أنه أخذ الأمر في حد الأمر وتعريف الشيء بنفسه محال

ممتنع.

الثاني: هو أن الأمر الذي هو مدلول الصيغة إما أن يكون هو الصيغة أو غير الصيغة. فإن كان هو الصيغة نفسها كان الكلام متهافتاً من حيث إن حاصله يرجع إلى أن الصيغة دالة على الصيغة والدال غير المدلول وإن كان هو غير الصيغة فيمتنع أن يكون الأمر هو الصيغة. وقد قال بأن الأمر هو صيغة إفعل بشرط الدلالة على الأمر، فإن الشرط غير المشروط، وإذا كان الأمر غير الصيغة فلا بد من تعريفه والكشف عنه (2).

(1) «الإحكام» 31/ 1.

(2) «الإحكام 128/ 1.