تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

فقد ذكر التعريف ونبه على محترزاته ثم اعترضه بأنه فاسد من وجهين: الأول: لأنه تعريف الشيء بنفسه وهو ممتنع.

171

الثاني: هو امتناع كون الأمر هو الصيغة، لأن الصيغة دالة على الأمر والدال غير

المدلول.

وهذه فلسفة في نقد الحدود وبيان صحيحها من فاسدها تدل على مهارة الآمدي في نظرية الحد.

المثال الثالث: في تعريف العام

قال الله: أما العام فقد قال أبو الحسين البصري هو اللفظ المستغرق لجميع

ما يصلح له، ووافقه على ذلك بعض أصحابنا وهو فاسد من وجهين: الأول: أنه عرّف العام بالمستغرق وهما لفظان مترادفان، وليس المقصود هنا من التحديد شرح اسم العام حتى يكون الحد لفظياً، بل شرح للمسمى إما بالحد الحقيقي أو الرسمي، وما ذكره خارج عن القسمين.

الثاني: أنه غير مانع، لأنه يدخل فيه قول القائل: ضرب زيد عَمْراً، فإنه لفظ مستغرق لجميع ما هو صالح له وليس بعام.

ثم قال: وقال الغزالي: إنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعداً وهو غير جامع، فإن لفظ المعدوم والمستحيل من الألفاظ العامة ولا دلالة له على شيئين فصاعداً إذ المعدوم ليس بشيء عنده وعند أهل الحق من أصحابنا، والمستحيل بالإجماع وإن كان جامعاً إلا أنه غير مانع. فإن قولنا «عشرة ومائة» ليس من الألفاظ

العامة وإن كان مع اتحاده دالاً على شيئين فصاعداً وهي الآحاد الداخلة فيها. قال: والحق أن يقال: العام هو اللفظ الواحد الدال على مسميين فصاعداً مطلقاً معاً. فقولنا: اللفظ للدلالة على أن العموم من عوارض الألفاظ لا المعاني، وقولنا: «الواحد احتراز عن قولنا: ضرب زيد عمرواً، وقولنا: الدال على مسميين فصاعداً ليندرج فيه الموجود والمعدوم وفيه أيضاً احتراز عن الألفاظ المطلقة كقولنا: رجل