تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ودرهم وإن كانت صالحة لكل واحد من آحاد الرجال والدراهم فلا يتناولها إلا على سبيل البدل، وقولنا: فصاعداً احتراز عن لفظ اثنين وقولنا مطلقاً، احتراز عن قولنا: عشرة ومائة (1).

فقد اتضح من كلامه أن التعريف الصحيح لا بد أن يكون جامعاً للماهية مانعاً من دخول غيرها فيه، مطرداً منعكساً، كلما وجد الحد وجد المحدود، وكلما انعدم الحد انعدم المحدود، ويكشف أن الحد الصحيح لا بد وأن يشتمل على المحترزات المانعة من دخول غير المحدود في الحد كما بين من كلامه على أن التعريف أنواع، فمنه الحد التام والرسمي التام والتعريف باللفظ، وهذه عناية فائقة في نظرية الحد عند الآمدي رحمةالله.

المثال الرابع: تعريف الخاص

قال الله: وأما الخاص فقد قيل فيه: هو كل ما ليس بعام، وهو شيء غير مانع لدخول الألفاظ المهملة فيه، فإنها لعدم دلالتها على شيء لا توصف بعموم ولا، خصوص، ثم فيه تعريف الخاص بسلب العام عنه، ولا يخلو أن يكون بينهما واسطة أولاً، فإن كان الأول فلا يلزم من سلب العام تعين الخاص، وإن كان الثاني فليس تعريف أحدهما بسلب حقيقة الآخر عنه أولى من العكس).

وهذه مقدرة فائقة على فحص الحد ونقضه وتصحيحه، وهذا أسلوب المناطقة في سبر الحدود وتقويمها.

ومن المباحث الأصولية: استعمال، البراهين والبرهان قياس منطقي مؤلف من مقدمات يقينية. مثال ذلك: استدلال الآمدي على أن الأمر للوجوب بمقدمتين نقليتين، الأول: تارك الأمر عاص لقوله تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] وهذا استنكار وهو مفيد للتحريم، وقول موسى لهارون: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} [طه: 93] دل

(1) الإحكام 182/ 1.

(2) «الإحكام» 183/ 1.