تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

163

على أن تارك الأمر عاص وكل عاص، يستحق النار، لقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) [الجن: (23) الآية فالنتيجة هي: تارك الأمر يستحق النار.

المثال الثاني: الدلالة على تحريم النبيذ

النبيذ مسكر وكل مسكر حرام فالنتيجة النبيذ، حرام، أما دليل المقدمة الأولى فهو الحش المفيد للقطع، ودليل المقدمة الثانية فهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام. ومثال آخر: قوله: كل مطعوم ربوي وكل ربوي حرام فالنتيجة أن بيع المطعوم

بالمطعوم متفاضلاً حرام.

(3) (2)

فدليل المقدمة الأولى قوله: لا تبيعوا الطعام بالطعام ودليل المقدمة الثانية، قوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُضَعَفَةً) [آل عمران: 30) والنهي للتحريم. مما تقدّم يظهر لنا استثمار الآمدي الله لعلم المنطق إلى أبعد الحدود والاستفادة منه في علم أصول الفقه في كثير من أبوابه وفصوله ومباحثه. فقد أدخله في مباحث اللغة والدلالات والأدلة والبراهين وعوارض الأدلة كالعموم

PR

والخصوص والإطلاق والتقييد ونظرية الحد وأنواع العلم الحادث وغير ذلك. ومن المباحث المنطقية الصرفة: الأقيسة المنطقية والأشكال المنتجة، أما الأقيسة فمنها القياس الاقتراني، وهو مركب من قضيتين وكل مقدّمة تشتمل على مفردين الواحد منهما مكرر في المقدمتين ويسمى حداً أوسط، والمفردان الآخران اللذان بهما افتراق المقدمتين منهما يكون اللازم، ويسمى أحدهما وهو ما كان محكوماً به في المطلوب حداً أكبر.

(1) الإحكام 68/ 1 و 34/ 3 والحديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر حرام وأن كل خمر حرام، برقم: 3714.

(2) الحديث في شرح معاني الآثار للطحاوي باب الربا برقم (5785).

(3) «الإحكام 22/ 4.