تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٨18
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المسلك الثالث - وهو دليل الإتقان في الكون
إذا نظرنا في هذا الكون أدهشنا ما فيه من نظام وتركيب وتنظيم وإتقان. أليس من العجيب هندسة هذا الكون في مخطط نجومه وكواكبه بحيث أن أي تغير فيه يؤدي إلى الخلل والنقص أو الخراب والفساد. أليس من الإتقان المدهش هندسة هذا الإنسان في خلقه وتكوينه؟
إن مظاهر الإتقان تتجلى في السماء وما فيها من مليارات المجرات التي تحتوي كل مجرة فيها على مليارات الكواكب وقد يكون الكوكب الواحد بحجم الأرض أو أكبر ومنها ما لم يصل ضوءه إلينا إلى الآن رغم سرعة الضوء.
وتتجلى في المحيطات والبحار وما فيها من عوالم وفي الجبال الشاهقة التي تمسك الأرض أن تميد بأهلها.
وتتجلى في الإنسان وما خلق الله من أسرار تدلُّ على بديع صنعه تتجلى في قلبه الذي يضخُ ملايين الأمتار المكعبة من الدم، وفي الكلية التي تصفي ثلاثين برميلاً من الدم المحمل بالسموم والشوائب، وفي جهاز المناعة الذي يسهر على جسم الإنسان من كل مرض غاز للجسم.
فإن هذا يدلُّ على أن للكون صانعاً حكيماً متقناً وهو الله الله واسمع إلى كلام الله وهو يقرر هذا المسلك فيقول: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَنْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 88]، فهذه صورة من صور الإتقان أننا نرى رض ونحسبها جامدة وهي تتحرك بقدرة الله بحركة الأرض أنه صنع الله الذي أتقن كل شيء جل في علاه.
وقال أيضاً: {أَلَمْ تَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَدًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْتَكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَانًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشَا وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَاجَا وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءَ تَجَاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَانًا وَجَنَّتٍ أَلْفَافًا) [النبأ: 6 - 16]، وهذه مظاهر أخرى من مظاهر الإتقان في الخلق التي تدلُّ على الخالق جل وعلا.