تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

181

وأما التعريف اللفظي فهو تبديل لفظ بلفظ - كتعريف الغضنفر بالأسد، قال: والأكثرون على أنه راجع إلى اللغة وليس من الحدود في شيء".

شروط الحد عند الزركشي.

ذكر الزركشي شروط الحد) وهي:

1 - أن يكون جامعاً لسائر أفراد المحدود وهذا المراد بقولهم: المطرد، ومانعاً من

دخول غيرها وهو المراد بقولهم: منعكس قاله القرافي وقال الغزالي وابن الحاجب المطرد هو المانع والمنعكس هو الجامع، وصوبه الزركشي قال: لأنه أوفق للاستعمال اللغوي، فإن المفهوم من قولنا اطرد كذا أنه وجد واستمر فيلزم أن يكون معنى الطرد الوجود في جميع الصور، قال: وإنما صوبنا الثاني لأن معنى وصفه بالاطراد أن

تعريفه للمحدود مطرد، وهذا الذي تحقق وصفه بالحد المراد اطراد التعريف (3). وهذا تحقيق يدلنا على أن الزركشي محقق وليس ناقلاً وحسب، بل يحقق ويوجه ويرجح على طريقة الراسخين في العلم.

ومن شروط الحد عند الزركشي أن لا يكون أخفى من المحدود ولا مساوياً له في الخفاء، ومن الشروط التي ذكرها أن لا يكون مركباً على اختلاف وتفصيل. فعند المنطقيين لا بد في الحد من التركيب ومنعه المتكلمون ومنهم إمام الحرمين وهو مذهب أبي الحسن الأشعري وجوزه القاضي عبد الوهاب من المالكيين وصوب الزركشي جواز التركيب في الحد قال واختار الباقون من أصحابنا تركيب الحد من وصفين فأكثر وهو الصحيح عندنا، وزعمت الفلاسفة أن الحد لا يكون إلا مركباً من جنس وفصل وزعموا أن ما اطرد بوصف واحد وانعكس فهو رسم لا حد ولهذا قالوا: إن قولنا الإنسان هو الضاحك رسم وقولهم: الإنسان حيوان ناطق مائت حد لأنه مركب من جنس وفصل، ثم حقق في المسألة بأنه لا تعارض بين كلام

(1) البحر المحيط 102/ 1 و 103.

(2) المصدر نفسه 103/ 1

(3) (البحر المحيط 82/ 1 نسخة دار الكتب.