تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المعصومون عن الخطايا فلا يكذبون ولا يرتكبون الكبائر والأمة في كل عصر لا تخلو من عشرين واحد منهم من أهل الجنة على أقل تقدير

وهذا مذهب لا يستقيم على قياد منهج النقد وذلك لما يلي:

1 - إن هذا العدد تحكم لا دليل عليه.

- إن العلم الحاصل بالتواتر مأخذه العدد الكبير الذي لا يمكن تواطؤهم فيه على الكذب وليس من صفات الرواة كالعدالة والضبط فهذه محلها أخبار الآحاد. حتى إن التواتر يفيد العلم ولو جاء عن الكفار لذلك نحن نصدق أخبار الكفار

في محصول الحروب الكونية الأولى والثانية ولو جاءتنا عن غير أهل الجنة. وكذلك يحصل العلم بالبلاد النائية وبالوصول إلى سطح القمر وليس رواة هؤلاء من أهل الجنة.

- النظام: إبراهيم بن سيّار النظام بن هاني البصري، كنيته أبو إسحاق، ولقب بالنظام لأنه كان ينظم كلامه وينسقه أو لأنه ينظم الشعر وهو رأي أنصاره، أو لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة وهو رأي خصومه

وقد ظهرت عليه أمارات الذكاء والنجابة منذ نعومة أظفاره.

وكانت دراسته مزيجاً جامعاً بين آراء المعتزلة وآراء الفلاسفة الطبيعيين والإلهيين ومذهب المانوية المجوس حيث عكف على قراءة كتب هؤلاء، فقرأها وأعجب بها وتأثر بما فيها من الزيغ والضلال وخرج من كل ذلك بمذهب مستقل خالف فيه بعض آراء المعتزلة والفلاسفة، وقد أخذ النظام علم الكلام عن أبي الهذيل العلاف، وكان من أشهر تلاميذه الجاحظ وقد قال فيه: «الأوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له، فإن صح ذلك، فأبو إسحاق النظام من أولئك».

وكان قوي العارضة في المناظرة شديد الإفحام في الخصومة.

(1) الملل والنحل 53/ 1، و «المعتزلة وأصولهم» ص 55.