تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
191
وككلامهم عن مباحث الألفاظ كمبحث الاشتراك والترادف، والتواطؤ ومبحث السبر والتقسيم والاستقراء، وهذه مباحث مشتركة بين المنطق وعلم أصول الفقه. لكن خلت كتبهم، فيما اطلعت عليه من المقدمات المنطقية، ولعل الغزالي أول من أدخل هذه المقدمات المنطقية، وسار على منواله من جاء بعده ممن سار على منهج المتكلمين.
وأما الأصوليون قبل الغزالي لا سيما علماء القرن الثالث؛ فإنهم رأوا أن الفكر الأصولي القائم على المقدمات اليقينية التي صاغوها من الكتاب والسنة وعلى البراهين القطعية والأقيسة المبنية على العلل المنصوصة والمضبوطة، والاستقراء المنطق الأرسطي، فإنهم شكلوا منطقاً خاصاً بهم أرقى من المنطق اليوناني وبقي الأمر على هذا الحال إلى القرن الرابع، ولذلك تميّز الفكر الأصولي الإسلامي عن العقلية اليونانية حيث خلا منطقهم عن الميتافيزيقا التي جعلت من العلم الأرسطو طاليسي مكان العلم الضروري).
يتعارض مع
ومما تميز به المنطق الأصولي مسألة الحد، فالحدّ عند الأصوليين هو اختصاص المحدود بوصف يختص به ويخرج ما سواه، بينما الحد الحقيقي عند أرسطو هو التوصل إلى الماهية، كما أثبت الأصوليون أن للحد ثلاثة ألفاظ مترادفة هي الحد، والحقيقة
والمعنى، وأجمعوا على أن الغرض من الحد هو التمييز بين المحدود وغيره). ومن الأمور المبدئية أن الأصوليين اتخذوا طريقاً مخالفاً لطرق المناطقة اليونانيين في استخراج الحد وتكوينه.
إن المنطقية اليونانية قائمة على عدة طرق، هي:
1 - الاستقراء، وينسب إلى سقراط.
2 - القسمة، وتنسب إلى أفلاطون.
(1) مناهج البحث علي سامي النشار ص 100. (2) الكافية في الجدل» للجويني، ص 2.